حيدر حب الله
409
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
المتقدّمة مع الرابعة المنبّهة للبطلان ، دون المناقشة الأولى والثالثة ، ويزداد الأمر أشكلةً عندما نلاحظ بعض تقريبات الاحتمالات الثبوتيّة الآتية ، فإنّ نفس تقريبات بعضها يعدّ من الملاحظات النقديّة على هذا الاحتمال ، ولكنّنا أجّلناه لها ولم نذكره هنا ، فلاحظ وانتبه . نعم قد يثبت الاحتمال الأوّل إذا بطلت تمام الاحتمالات الأخَر ، وفَرَضَت دلالة الاقتضاء تعيينَه ، فانتظر . مقاربة الشكل الآخر لإنتاج الاستحباب النفسي الأوّلي قلنا لدى عرض المحتملات الثبوتيّة بأنّ الشكل الأوّل المنتج للاستحباب النفسي الأوّلي يمكن صياغته بشكل مختلف وضمن منطلقات مختلفة ، ومنها ما تقدّم ، لكن يمكن طرحه بصيغة أنّ كلمة ( كان له أجر ذلك ) يعود اسم الإشارة فيها للعمل ، وهذا يثبت وجود ثواب على العمل ، كما يعطي ترغيباً فيه ، ولا معنى للثواب على ذات العمل أو للترغيب في ذات العمل إلا كونه راجحاً شرعاً ، وهذا ما ينتج الاستحباب الأوّلي . لكنّ الصحيح - وأطراف الجواب عن هذه الفكرة قد علمت وستعلم ممّا تقدّم وسيأتي - أنّ أصل كون الروايات في مقام الترغيب ليُستنتج الاستحباب غير معلوم كما قلنا سابقاً وسيأتي ، بل الروايات ناظرة إلى منح الثواب ، وإذا أريد فهم الترغيب فلابدّ أن يمرّ عبر مفهوم الثواب هنا ، وقد تقدّم وسيأتي فكّ هذا الارتباط أيضاً ، بل نحن نسأل : هل يمكن أن يفهم العرف من الأخبار هنا للوهلة الأولى أنّها بصدد جعل استحباب نفسي أوّلي في كلّ ما ورد فيه خبر ضعيف ؟ نعم لو قال : ما بلغك به خبر ضعيف فاعلم أنّه مستحب أو اعلم بأنّ ما أخبرك به الخبر الضعيف فهو مستحب ، لربما صحّ هذا التفسير في الفهم العرفي ، لكنّه في روحه راجع لنوع من تصديق الخبر الضعيف الراجع لنوع من منحه الحجيّة .